مؤسسة الإمام الهادي ( ع )

315

موسوعة زيارات المعصومين ( ع )

الرحال إلّاإلى ثلاثة مساجد حجة في ذلك ، قال الحافظ أبو عمر ابن عبدالبرّ بعد أن ذكر حديث الصحيحين : أنّه صلى الله عليه وآله وسلم كان يأتي قباء راكباً وماشياً ، ليس في إتيانه صلى الله عليه وآله وسلم مسجد قباء ما يعارض الحديث الأول ، لأنَّ ذلك معناه عند العلماء فيمن نذر على نفسه صلاة في أحد المساجد الثلاثة أنّه يلزمه إتيانها دون غيرها ، وأمّا إتيان مسجد قبا وغيره من مواضع الرباط فلا بأس بإتيانها بدليل حديث قبا هذا . قال الإمام العلّامة محمود بن جملة : والذي ذكره هو الحق الذي لا محيد عنه ، ولهذا تجد الأئمة من الفقهاء والمحدّثين يذكرون الحديث في باب النذور والسفر للجهاد ولتعلُّم العلم الواجب وبرّ الوالدين وزيارة الإخوان والتفكير في آثار صنع اللَّه تعالى ، وكلّه مطلوب للشارع إمّا وجوباً أو استحباباً ، والسفر للتجارة والأغراض الدنيوية جائز ولكنّه خارج عن هذا الحديث ، فلم يبق إلّاشدّ الرحل للمعصية وحينئذ هو النوع ولا يختصّ بشدّ الرحل ، يا سبحان اللَّه أن يكون السفر لزيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من هذا القسم ، لقد اجترأ على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من قال هذا ، وهو كلام يدور مع الاستهانة وسوء الأدب ، وفي إطلاقه ما يقتضي كفر قائله ، نعوذ باللَّه من الخذلان . . . ومشروعية السفر لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد ألّف فيها الشيخ تقيّ الدين السُبكي ، والشيخ جمال الدين بن الزملكاني ، والشيخ داود أبو سليمان المالكي ، وابن جُمْلة ، وغيرهم من الأئمّة ، وردّوا على عصرِيِّهم الشيخ تقي الدين بن تيمية فإنّه قد أتى في ذلك بشيءٍ مُنكر لا تغسله البحار » « 1 » . 14 - وقال الكوثري : « . . . والنهي عن شدّ الرحل إلى غير المساجد الثلاثة في الحديث باعتبار أنّه لا مضاعفة لثواب المصلّي في غيرها ، ولا علاقة له أصلًا بمثل زيارة القبور ، وهذا ظاهر جدّاً ، فمعنى الحديث : النهي عن شدّ الرحل إلى مساجد غير المساجد الثلاثة التي يضاعف فيها الثواب ،

--> ( 1 ) - سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد : 12 / 383 - 384 .